الشيخ عبد الحسين الرشتي

66

شرح كفاية الأصول

اتصافه بالسواد المتلبس به في تلك الحال فهذان المفهومان لا تضاد بينهما ، نعم السواد والبياض متضادان قطعا ولا يلزم على هذا التقرير اجتماعهما وإنما لا يرد ما أورده بعض الأجلة ( لما عرفت من ارتكازه ) أي التضاد ( بينها ) أي بين المشتقات ( كما في مباديها ) وتلك المضادة الارتكازية تكشف عن اعتبار خصوص المتلبس فلا بد من رفع اليد عن توهم كونه حقيقة في الأعم إذ لو قلنا بها يلزم رفع اليد عن هذا الأمر الضروري الارتكازي « * » . ( ان قلت لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الاطلاق ) أي انسباق خصوص المتلبس بالمبدأ من الاطلاق ( لا الاشتراط ) أي لا لأجل كون التلبس شرطا في صدق المشتق بحسب الوضع وبالجملة فملخص الاشكال ان ارتكاز المضادة لعل من الانسباق الاطلاقي لا من حاق اللفظ ( قلت لا يكاد يكون كذلك ) أي لأجل الانسباق الاطلاقي ( لكثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء لو لم يكن أكثر ) من استعماله في موارد التلبس فعلى هذا يلزم اما أن لا يكون انسباق إطلاقي أصلا لا في المتلبس ولا فيما انقضى عنه المبدا وهو المطلوب أو يكون الانسباق في كل منهما لفرض كونهما كفرسي رهان في وادي الاستعمال وهو يرفع المضادة لو كان حقيقة في الأعم وهي ارتكازية فافهم . ( ان قلت على هذا ) أي بناء على كثرة استعماله في مورد الانقضاء أو أكثريته ( يلزم أن يكون ) المشتق ( في الغالب أو الأغلب مجازا وهذا بعيد ربما لا يلائمه حكمة الوضع ) حيث أن الحكمة في مقام الوضع هو الاعراب عن المقاصد والوضع لما لا يحتاج اليه إلا قليلا وتركه بالنسبة إلى ما لا تنفك الحاجة عنه إلا قليلا ترجيح للمرجوح فلو كان موضوعا للأعم لم يلزم ذلك ( لا يقال ) في رد هذا الاشكال ( كيف ) يكون هذا بعيدا ( وقد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات فان ذلك لو سلم فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد ) لا أن استعمال لفظ واحد في معنى مجازى معين أكثر من استعماله في معنى حقيقي كذلك ( نعم ربما يتفق ذلك ) أي الكثرة ( بالنسبة إلى معنى مجازى خاص لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه لكن أين هذا مما كان دائما كذلك ) أي كثيرا أو أكثر ( فافهم ) . ( قلت ) في دفع الاشكال ( مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه ) من التبادر وصحة السلب والمضادة الارتكازية وليس يستلزم محالا عقليا أو عاديا ( ان ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس مع أنه بمكان من الامكان فيراد من جاء الضارب أو الشارب وقد انقضى عنه الضرب والشرب الذي كان )

--> ( * ) وبالجملة طريقة النظر والاستدلال والسيرة المألوفة المستمرة بين المبرهنين هو استنتاج المجهول من المعلوم لا رفع اليد عن المعلوم لأجل أمر مجهول مشكوك . منه دام ظله